الصفحة الرئيسية 

  أخبر صديقك عن الموقع

  تواصل معنا

هل نسيت بيانات الدخول
 

 



 خيارات
    تعال ودي لك ابين واوريــــــــك    سبع المثاني    قصيدة الشيخ اعنيز فى حرب 6 اكتوبر    شاع الخبر والكل محتار    هاية غلاك    ابيات قليله فى حسني مبارك    ابيات قليله فى حسني مبارك    شال قلبي من الكدر وايد    ذبل عمري وانا باول شبابي....!!    الهجر كم سيفه يسلي...
العودة   منتدى الشاعرة المايديّة ريانة العود > أقسام العامة > المجلس الادبـي

المجلس الادبـي يحتوي على مواضيع وكتابات ادبية من كتابات الاعضاء او كتابات مميزة منقولة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 01-23-2010, 08:32 PM
الصورة الرمزية المهيري
المهيري
المراقب العام
المهيري غير متواجد حالياً
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل : Sep 2009
 الدولة : الامارات
 المشاركات : 4,410
 عدد النقاط : 11
 نقاط التقييم : المهيري will become famous soon enoughالمهيري will become famous soon enough
افتراضي ملخص كتاب سرد الذات


لمن لم يتسنى له قراءة كتاب سرد الذات
للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي
شخصية العام الثقافية 2010
حاكم الشارقة







ملخص الكتاب


في هذا الكتاب تتبدى جوانب خافية من حياة مؤلفه، حيث تنداح أحيانا في أفق الوصف البارع للحياة الخاصة والعامة، السياسية والاجتماعية والفكرية لمجتمع الشارقة، ثم تتمحور أحيانا أخرى حول التحولات التي طرأت على ذلك المجتمع ومن خلاله على شخصية صاحب “السرد” بحيث يجد القارئ نفسه في سلسله درامية تنتقل به في مشاعر متباينة ضحكاً وبكاءً، واستقراء وتفكراً .


حاولت أن استجمع قدراتي لتحليل تلك الشخصية الفذة من خلال النوافذ المشرعة عبر “سرد الذات” ووجدتها عصية على التحديد أو التأطير ضمن نماذج تشخيص “الذات” المنتشرة هنا وهناك . ولقد وجدت في نظرية “جاردنر” Howard Gardner بغيتي في تحليل شخصية صاحب السمو من خلال “سرد الذات”، فجاردنر من اشهر علماء التربية، وعلى الأخص علم النفس والذي أطلق نظريته “الذكاءات المتعددة” معتمداً على دراسات مستفيضة وشاملة لتصبح أطاراً تربوياً في معظم بلدان العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت فيها مدارس تعتمد على تلك النظرية تسمى مدارس “الذكاءات المتعددة” وفلسفة هذه النظرية أن لدى الفرد مجموعة من المهارات تمكنه من مواجهة الصعوبات والمشكلات وحلها بطرق غير تقليدية، ومن ثم الخروج بنتائج ذات قيمة وفائدة خاصة أو عامة، وتؤكد النظرية أن للمحيط الثقافي من دون تحديد لنوع الثقافة دوراً رئيساً في تشكيل وتكييف وإنضاج تلك المهارات، وإبراز تلك الذكاءات بأساليب وطرق متفاوتة ومتعددة . إن الذكاء لدى “جاردنر” عبارة عن قدرة بيولوجية تختلف من شخص إلى آخر وتتفاعل مع العوامل والتحديات التكوينية والبيئية، ومن ثم يختلف الناس في مقدار الذكاء وكيفية تنميته وتوظيفة لمواجهة المواقف والمشكلات الحياتية، ولذلك فإن هذه النظرية تهدم كل النظريات التقليدية التي تتحدث عن “ذكي وغبي”، وأن الذكاء قدرة واحدة اذا فقدت أصبح الفرد عاجزاً عن مواجهة المشكلات، وركزت النظرية على إمكانية كل فرد أن يستثمر مهاراته وقدراته، فكلما زاد تفاعله مع وتيرة المتغيرات الحياتية كلما ازداد نضجاً وقدرة وذكاء، أي أن التربية الفعالة في المنزل والمدرسة والبيئة الاجتماعية تنمي القدرات الضعيفة وتزيد القوية قوة وبروزاً بعيداً عن ربط الذكاء بالوراثة التي تسلب الفرد ما لديه من مهارات وقدرات مستترة وغير ظاهرة، وتشير النظرية إلى أن هناك ذكاءات متعددة لدى الفرد ومن أهمها الذكاء اللغوي، الذكاء المنطقي، الذكاء الرياضي، الذكاء الاجتماعي، الذكاء الذاتي، الذكاء الطبيعي، وهذه الذكاءات وغيرها ليست على درجة واحدة لدى الفرد بل متفاوتة ولا تعمل بشكل مستقل بل متممة لبعضها بعضا، وغالباً ما تعمل في نفس الوقت عندما يستخدم الفرد مهاراته لكي يحل مشكلاته أو يحقق طموحاته .


ودعوني انتقل إلى كتاب “سرد الذات” لنر كيف تبلورت هذه الذكاءات المتعددة وبرزت جميعها في شخصية الكاتب منذ فترة مبكرة من حياته الحافلة بشتى المواقف والمفاجآت والمشكلات والتحديات .



مشاهد وأحداث


دعونا نأخذ الذكاء اللغوي والذي يتضمن القدرة على تعلم اللغات وإدارك المعاني الضمنية والإقناعية، واستعمال اللغة للتعبير بشفافية عما يدور في النفس، وأصحاب هذا الذكاء لهم قدرة على تذكر الأسماء والتواريخ، والأماكن، والأشياء قليلة الأهمية، ويحبون القراءة، ورواية القصص، والشعر، وفنون الأدب . ولقد تمثلت هذه القدرة الذكائية لدى صاحب السمو حاكم الشارقة في أكثر من موقف في “سرد الذات” حيث نجد في (ص 33) “ . . . كنت أجلس مع شقيقتي ناعمة والتي كانت تصغرني سناً، على التلة المطلة على الطريق الواصل بين منطقة النخيل وبلدة رأس الخيمة - أحد تلال الخران الذهبية اللون - كنا نبني بيوتاً من الرمال المبللة بماء المطر وكنا نزين تلك البيوت بالأزهار البرية التي جمعناها، فكانت زاهية ومتعددة الألوان، الهدوء يخيم على المنطقة، ونسيم الصباح ينفح وجهينا بهبة ريح باردة، وحتى إذا نظرنا إلى الشرق امتد بصرنا إلى السهول المرصعة بأشجار السمر التي كانت تتناهى عند قواعد الجبال الشاهقة الممتدة إلى الشمال لتلتقي مع العقد الأخضر الذي كان على ضفاف السهول من الناحية الغربية، كان ذلك العقد يمثل مجموعة من القرى الصغيرة الملتفة بأشجار النخيل العالية . . . الخ” .


وفي (ص70) ( . . . تنحدر قبالة منزلنا من سفح الجبل إلى رمال الشاطئ تلة رملية، خالية من الحجر والمدر لونها كالتبر، عابرة السهل الحصوي، تعودت كل صباح أن اصعد إلى قمة التلة، حيث لا تزال ظلة الجبل تغطيها، أصعدها حافي القدمين، حتى إذا ما وصلت إلى آخر تلك التلة الملتحمة بسفح الجبل نظرت من ذاك العلو الشاهق، فشاهدت القرية المختفية خلف أشجار النخيل والشاطئ الرملي الأبيض، باسطاً ذراعيه لاستقبال أمواج البحر المفتوح الممتد إلى مالا نهاية . . .)، وفي (ص141) يقول المؤلف عن نفسه حينما كان عمره ستة عشر عاما ( . . . فقمت وألقيت كلمة مرتجلة شكرت فيها صاحب السمو الشيخ عبد الله سالم الصباح . . . وقلت في ختام الكلمة: يقول المثل “من علمني حرفاً كنت له عبداً، فما بالكم بمن علمني حروفا على مدى سنوات . . .) وفي (ص225) عندما كان في رحلة إلى إيران ( . . . رميت المرساة، وانتظرت حتى أرى لنجة كيف تبدو، صوت الأذان يأتي من بعيد . . الله اكبر . . وصياح الديكة يتوالى . . وأصوات خافتة تتردد، ومبان داكنة على الشاطئ الممتد شمالا وجنوبا . . . أخذت تتحول إلى اللون الذهبي بطلوع الفجر، وببزوغ الشمس وارتفاعها، أصبحت البيوت بيضاء ناصعة بمكونات تراثية جميلة بناها أجدادي في القرون الماضية . . .) ويقول المؤلف: ( . . . وفي الأنشطة الثقافية كنت أصدر مجلة الحائط “التقدم” باللغة العربية، وأخرى باللغة الانجليزية “progress” وكنت أكتب جميع مقالاتهما بنفسي . .) انظر (ص259) وفي التعبير عن المشاعر الفياضة بالألم والإحساس بالظلم تتفجر قريحة الشاب الطموح المتوقد حرية وانطلاقا حيث يقول في(ص 282) ( . . .بعد أن تفرق الجميع، وتلاشت المظاهرة، قلت الأبيات التالية:



بلادي إن خانك الدهر سلاما=أو أراد الغاصب احتداما

إلى أن يقول:



بلادي إن خانك الدهر فقولي=سلاما فسلاما فسلاما


وتتجلى أسمى معاني الإحساس بالقهر والتعبير عن واقع الأمة المتخاذل في الموقف الذي عاشه المؤلف لحظة بلحظة في مساء التاسع من يونيو/حزيران 1967 عندما تنحى الرئيس جمال عبد الناصر وتجود قريحته بقصيده تضج بالخيبة والألم والأمل حيث يقول:



بلادي فيك سر عجيب =صاحب الدار فيك غريب


من أولج الفجر فيك بالمغيب=من أذاب الضحك فيك بالنحيب

إنه مني ومنك ومن كل قريب=من عدو أشهر اليوم سهامه


يا ندامة يا بلادي يا ندامة

ويختم بالأمل والنزوع إلى الإيمان العميق بثوابت الأمة ودرعها الحصينة:



يا أخي قم بنا نمحو الضرر=يا أخي لا تقل هذا قدر


بالأمل بالعمل نبلغ نيل الظفر=بالصفا، بالوفاء نبلغ المنتظر


فالله بالإيمان نصر=يا أخي قم بنا نرعى الكرامة


بالشهامة يا بلادي بالشهامة

هذه لمحات عن الذكاء اللغوي في شخصية الشيخ سلطان بن محمد القاسمي والتي يجدها القارئ تتناثر عبر سطور ذلك الكتاب، نلاحظ تنوع مهارات هذا النوع من الذكاء مابين الأسلوب الراقي، وجمال التعبير، ودقة الوصف، تضاف إلى ذلك قدرة المؤلف اللغوية في مراحل عمرة المتتابعة . أما إتقان اللغات فالكتاب يشير إلى إتقان المؤلف في مرحلة مبكرة من عمره للغات الانجليزية والفارسية والأوردية، أما الذكاء البصري والمكاني فهو القدرة على إدراك المجال وتكوين صورة ذهنية أو واقعية عنه، ويتمتع أصحابه بقدره فائقة على معالجة الخرائط الجغرافية، واللوحات الفنية، والجداول الرياضية، وهم متفوقون في الرسم والتفكير فيه وابتكاره وتذوق التصاميم الهندسية وفنون النحت والخط . وتتجلى جوانب هذا الذكاء لدى صاحب “سرد الذات” في مواقف وردت في ثنايا الكتاب مثل قصة صاحب الصندوق (ص62) حيث طلب من الطفل سلطان أن يصف ما رآه ( . . . وقفت أمام عمي الشيخ سلطان وأعيان البلد، وأنا لم أبلغ السنة العاشرة من عمري، أشرح ما شاهدته بكل ثقة وانتباه . . .) .


ويقول أيضاً في (ص76) ( . . . في أواخر سنة 1950 تعرفت الى رسام هندي . . . . أخذت ذلك الرسام معي إلى والدي واقترحت أن يقوم ذاك الرسام بالرسم على جدران غرفته العلوية الخاصة، راقت لوالدي الفكرة وكتب لي ورقة إلى صاحب الدكان الذي لديه الاصباغ . . . قام ذاك الرسام برسم لوحات على جدران الغرفة، وكنت أساعده في رسم تلك اللوحات . . .) .


وفي (ص259) ( . . .كما كنت أقوم برسم جميع وسائل الإيضاح لجميع الصفوف من الابتدائي إلى الثانوي) . وهكذا ومن خلال هذه النماذج تظهر مؤشرات الذكاء البصري والمكاني، ولكنني أضيف أن ما لم يذكره المؤلف عن نفسه في ما يتعلق بهذا الجانب كثير جداً، فلديه اهتمام كبير باللوحات الفنية واقتنائها، وتذوق الفن والرسم، ومعرفة مدارسه واتجاهاته، أما الخرائط الجغرافية فلديه اهتمام مبكر جداً بها ويكفي حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة درهم (Durham) البريطانية في الجغرافيا، ولمزيد من الإطلاع عن مدى ذلك الاهتمام بالخرائط ادعوك عزيزي القارئ- لزيارة “دارة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي” في الشارقة .


ويتمحور الذكاء الشخصي والذاتي حول معرفة الشخص لذاته، ومعرفته لقدراته، ومعرفة الفرد لنواياه وأهدافه، والقدرة على التوافق مع النفس والآخرين، وتظهر لنا مؤشرات هذا الذكاء في “سرد الذات” عبر العديد من المشاهد، فقد كان الطالب/سلطان القاسمي هو العريف الأول لكشافة الإمارات وتولى قيادة فرقة كشافة الشارقة في المخيم الكشفي العاشر في الكويت وعمره ستة عشر عاما، يقول عند تجهيز الفرقة ما يدل على ذكائه المبكر وثقة إدارة المدرسة بقدرته ونضجه ( . . .وحتى يكون مظهرنا لائقا، كلفني الأستاذ محمد ذياب الموسى بشراء قماش لتفصيله بدلات لأعضاء الفرقة، وشراء قمصان وأحذية وجوارب وملابس داخلية، فأخذت أعضاء الفرقة معي إلى السوق، وقمت بشراء كل ما يحتاجون إليه . .) .(ص135) ويقول: ( . . . في الثاني عشر من مارس/آذار من عام 1956 أوصلنا الأستاذ محمد ذياب الموسى إلى مطار الشارقة، وسلمني جوازات السفر، وأعلاما للكشافة ومبلغاً من المال . . .) هكذا يتولى مسؤولية تمثيل بلاده وقيادة زملائه، وفي قصة إسلام الهندي “D .S .Dصsilva” وما حوته من مواقف طريفة كان بطل تنفيذها الفتى سلطان وعمره آنئذ خمسة عشر ربيعا فتدل على ذكاء شخصي، وقدرات ذاتية مبكرة (انظر ص147 وما بعدها) . أما لقاء الشيخ سلطان بصاحب مكتبة المؤيد في البحرين وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر فدليل واضح على هذا الذكاء حيث يقول فيها ( . . .كان سالم يكبرني سناً، وكذلك أخوه عبد الله وأخي عبد العزيز وأبناء الأعمام، فكانوا يتسلون بلعب الورق، أما أنا فكنت أقرأ في الكتب الموجودة في المكتبة، وأطلع على عناوينها فحفظت أسماء أمهات الكتب التي كان عمي الشيخ سلطان قد قرأها، منها: الشوقيات، وجواهر الأدب، كتاب الحيوان للجاحظ . . .) ويقول . . . كنت اجمع المصروف، وأضعها في الرسالة وأرسلها لك لشراء الكتب، وكنت أقوم بقراءة بعض الروايات لزملائي وقت المذاكرة أو في بعض بيوت جيراننا . . .) (ص157) وما بعدها .


ومن هذا المنطلق الحيوي لبناء الشخصية ثقافيا نجد المؤلف يحرص على زيارة مكتبة بو شناق في مكة المكرمة والتي لمح مكانها في الليلة الماضية وهو يسعى بين الصفا والمروة (ص170) وتتضح قدرات الذكاء الشخصية والذاتية في قصة دخول الكعبة المشرفة حيث كان لثقة الفتى/ سلطان بإمكاناته الذاتية والحركية دور رئيس في تمكنه من دخول الكعبة المشرفة والصلاة فيها، ومعرفة محتوياتها حيث وصفها بدقة متناهية . (ص172) وفي حادثة العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 والفتى سلطان يبلغ من العمر ستة عشر عاما مايؤكد لنا مدى مايتمتع به من ذكاء شخصي وذاتي كبير حيث يقول: ( . . .اللعنات تنهال على المعتدين، والهتافات بالنصر لمصر من الحناجر، وأنا مشغول البال، كل ما يدور في ذهني: كيف أستطيع فيها أن أجعل المعتدي يخسر ولو بمقدار إبرة . . .) .


ثم تبدأ عمليات المقاومة في الشارقة والتي كان يقوم بها وحيدا أو بمساعدة بعض زملائه، وقد آذت الانجليز وأشعلت روح المقاومة والتطلع إلى الحرية والاستقلال، فكانت العملية الأولى في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني ،1956 والثانية في الثامن، والثالثة في التاسع وبعدها الرابعة التي استشاط الانجليز منها غضباً وعرف والده أنه هو الذي كان وراء تلك العمليات الفدائية يقول: “ . . . وإذا بوالدي يمسك كتفي بكلتا يديه، ويوجهني نحوه ويحدق بي، وكأن عينيه تسألان: أأنت الذي تقوم بهذه الأفعال؟ فهززت رأسي وكأني أقول: نعم . . أنا، فضمني والدي إلى صدره وأخذ يقبلني . . .” انظر الصفحات من (175-200) . أما قصة التطعيم عند العودة من الكويت فهي مؤشر آخر على ذلك الذكاء والحوار الذي كان بين موظف الصحة والفتى سلطان القاسمي والموقف القوي الذي وقفه ضد موظف الصحة، والوصول إلى نتيجة حتمتها المقدمة، حيث قام الفتى سلطان بتطعيم نفسه بنفسه يقول . . . اعطني المشرط، وأنا أشرط زندي واضع الطعم عليه تحت إشرافك . . .) (ص206-208) . أما بالنسبة للذكاء الجسمي والحركي والذي يتطلب استخدام كامل الجسم أو أجزاء منه لحل المشكلات، وبروز مهارات جسمية معينة كالتنسيق، والتوازن، والبراعة، والمرونة، والسرعة فيظهر لنا في القدرات الرياضية لدى المؤلف، حيث يقول: ( . . . منذ أن بدأت الدراسة في المدرسة القاسمية وحتى الانتقال إلى الكويت، كان ترتيبي الأول على الصف، اشتركت في جميع الأنشطة الطلابية، فكنت الرقيب الأول على فرقتي الكشافة، ورئيس فريق كرة القدم في المدرسة، واشتركت في المهرجانات الرياضية بست مسابقات في كل مهرجان، فكنت الأول في سباق ،100 والثاني في سباق ،400 والثاني في سباق ،800 والثاني في القفز العالي، والأول في القفز العريض، والأول في الموانع . . .)(ص258) هكذا يتبلور هذا الذكاء في تفوق رياضي وحركي مبكر .



مؤثرات الطفولة


إن من يحلل شخصية الشيخ سلطان بن محمد القاسمي من خلال كتابه “سرد الذات” يظهر له جليا أن مؤثرات الطفولة والفتوة المتعددة والمتنوعة قد تمازجت بشكل عفوي وقوي في بلورة تلك الذكاءات المتعددة لكي تخرج لنا شخصية “تاريخية مميزة”، حيث إن الأحداث السياسية وفي البيت القاسمي خاصة والتي تقاطعت كمعطيات مع بقية المؤثرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، قد صقلت تلك الشخصية وقدمت لها وقود الانطلاق وقواعد الاستباق نحو المشاركة في بناء الإمارة والدولة، والتفاعل مع الأحداث الاقليمية والعربية والعالمية، وفق رؤية سياسية واستراتيجية حركتها التجارب الحياتية منذ نعومة الأظافر . فلقد انخرط الشيخ سلطان في كل مجال حيوي داخل الإمارة وخارجها رائدا وقائدا وصاحب رأي وموقف، ولا أريد أن اتطرق هنا إلى التجارب الكبرى التي عاشها المؤلف أبتداء من انقلاب الشيخ صقر القاسمي في رأس الخيمة والمؤلف في سني عمره المبكر، وانتهاء باغتيال شقيقه خالد بن محمد القاسمي عشية عيد الاضحى ،1971 حيث مر البيت القاسمي خلالها بالكثير من الأحداث عاصرها بل عايشها واستوعبها وشاهدها المؤلف خطوة بخطوة، وسأتطرق هنا إلى بعض الأحداث الأخرى التي كان للمؤلف فيها دور رئيسي ومؤثر . ففي شهر سبتمبر/أيلول 1959م قاد مع زميل دربه تريم عمران مظاهرة ضد حكومة إيران لافتتاحها مكتبا ل”إسرائيل” في طهران (ص246)، وفي شهر سبتمبر سنة 1959م قام بافتتاح النادي الثقافي بالشارقة بعد إغلاقه لمدة أربع سنوات (ص249)، وفي العام نفسه التقى بالمدرس طلال شرارة الذي توطدت معه العلاقة في ظل مفاهيم القومية العربية ومن ثم الانضمام إلى حزب البعث وأداء قسم الانضمام تطلعا إلى أماني الوحدة العربية، ورغبة في إنقاذ الأمة ونصرتها وقيادتها نحو المستقبل الزاهي الجميل، وكان له مع الحزب تجربة يجدر بكل شخص أن يطلع عليها لكي يستفيد منها بأن الأمة لن تستعيد مجدها وتحقيق طموحاتها الا عبر ثوابتها العقدية والتاريخية (انظر ص249-269) وتبرز شخصية الشيخ سلطان مبكرا عند تعيينه مدرسا للغة الانجليزية والرياضيات في المدرسة الصناعية في الشارقة في فبراير 1961م (ص270) وهي مرحلة مبكرة من عمره المديد .


أما في عام 1963 فقد قام بقيادة مظاهرة حاشدة بمناسبة توقيع اتفاقية الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق (ص280) وفي عام 1961 قام بتأسيس فريق الاتفاق والذي استمر لمدة سنتين وكان معظم لاعبيه من الأجانب، ثم ألغاه وأسس فريق الشعب في بداية سنه 1963 . (ص291) وتجاوبا مع المد القومي تتفاعل تلك الشخصية بقوة حيث يقول صاحبها ( . . .في نهاية عام ،1963 وبينما كنت طالبا في مدرسة دبي الثانوية . . . قمت بتأليف مسرحية “وكلاء صهيون” أخرجتها ومثلت دورين رئيسيين فيها وعرضت المسرحية . . . وكانت الساحة الداخلية للنادي غاصة بالمتفرجين، وقد جلس في الصف الأول قبالة خشبة المسرح السيد “مايكل بيرتون” مساعد الوكيل السياسي البريطاني في دبي والمسؤول عن المدرسة الصناعية في الشارقة . . .) ويسرد المؤلف ما حدث في تلك الأمسية حيث تتضمن تلك المسرحية فصولاً تحكي المؤامرة البريطانية على فلسطين، ولكن أقوى ما فيها من مشاهد هو ذلك المشهد الذي مثله الشاب/سلطان حيث قام بدور موشي دايان الذي انتقل إلى حافة خشبة المسرح، ومدلياً رجليه من على خشبة المسرح، وموجهاً الكلام للسيد “مايكل بيرتون” مساعد الوكيل السياسي البريطاني في دبي والذي كان يجلس قبالته: “ . . . صنعتمونا، وجعلتم منا مخلب القط لمصالحكم، كنا مستريحين في بلداننا، فجمعتمونا من كل بلد لتصنعونا أداة من أدواتكم العدوانية” . وقد ادى ذلك الموقف إلى غضب الوكيل البريطاني والذي طلب من حاكم الشارقة إغلاق نادي الشعب . (انظر ص294-296) . وتلفت نظر أي قارئ تلك الايجابية الهائلة والشخصية المبادرة للمؤلف في صيف عام ،1966 حيث يقول “ . . . في الإجازة الصيفية وهي من منتصف يونيو 1966م عدت إلى الشارقة لأجد نادي العروبة قد اكتمل البناء في المبنى الرئيسي منه، وبقيت المرافق فأكملتها، وفتح النادي، ومنه أصدرت مجلة “اليقظة” الأسبوعية . . . استمرت تلك المجلة مدة ما بقيت في الشارقة في تلك الفترة حيث توقفت بعد عودتي إلى القاهرة للدراسة في السنة الدراسية الثانية في كلية الزراعة . . .” (ص344) كل هذه خلال الإجازة الصيفية التي يقضيها آخرون في الاستجمام والراحة . ويزداد المؤلف نضوجا وقدرة على التأثير في المستويات العليا لصنع القرار حيث يتحدث عن مبادرته مع زميل له من عمان لطلب مقابلة الرئيس المصري جمال عبدالناصر من أجل التصريح لهم بتنظيم مسيرة في شوارع القاهرة بعدما رفضت السلطات المصرية ذلك، وتم له ما أراد .(ص346) وبعد اندلاع حرب يونيو 1967 يقول المؤلف ( . . .عندما سمعنا صوت المدافع ظهر يوم يونيو 1967 خرجت إلى الشارع فوجدت الناس تهلل وتكبر، وكان آخرون ينظرون إلى السماء محاولين مشاهدة الطائرات الحربية . . . توجهت إلى حي العجوزة . . . ومن هناك إلى مبنى الاتحاد الاشتراكي لمقابلة السيد فتحي الديب، وهناك تجمع الطلبة من جميع البلاد العربية، وتقرر أن ننضم إلى المتطوعين من الرجال الذين يطلبون نقلهم إلى الجبهة، لم نكن قد خضعنا لأية دورة عسكرية تدريبية، وعلى مدى يومين تعلمنا وتدربنا على السلاح، ثم أتت الأوامر بنقلنا إلى المعسكر المقام في نادي الجزيرة . . .) (ص350)، هكذا عزيمة الرجال، إيمان بالقضية ودفاع عنها، وتجاوب مباشر مع أحداثها، وانخراط سريع في مواجهة العدو، والتضحية بالنفس، والانطلاق إلى مراكز التدريب استعدادا للانضمام إلى الجبهة .


إن كل ما ذكر أعلاه من إيجابيات ومبادرات أوردتها كأمثله على النضوج السياسي والثقافي والحركي للمؤلف وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره مما يدل دلالة واضحة على أن فترة الطفولة والصبا قد تمازجت فيها تلك الذكاءات المتعددة لتصنع شخصية المؤلف الواعدة وتصقل قدراته ومهاراته، وتساعد على توجيه مهارات التفكير الايجابي والقدرة على تحليل المشكلات، واتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب .


ولقد تسارعت الأحداث بعد ذلك وانطلقت مسيرة الوحدة بين إمارات الساحل المتصالح في نهاية الستينات حتى الاستقلال عام 1971 حيث كان للشيخ سلطان بن محمد القاسمي بصماته الواضحة خلال فترة المشاورات، وقد أشار إلى بعض منها إشارات سريعة في “سرد الذات” حيث لم يكن الكتاب يتحدث عن شخصية المؤلف بعد ذلك، ولكن من ينظر في كل الأحداث التي مرت بها الشارقة بعد تولي الشيخ سلطان حكمها يشاهد وبوضوح شديد مدى استثماره لذكاءاته المتعددة في بناء منظومة حضارية راقية تبهر كل زوار الشارقة، إضافة إلى حضوره القوي على المسرح العربي والعالمي كشخصية قيادية فذة، ومن يتأمل سيرة ومسيرة المؤلف خلال تلك المراحل فيسجد انعكاساتها واضحة في كل ما تلاها خلال عقود الخير والتي كانت استمرارا للإيجابية الناهضة بالمسؤولية الواعية، والقدرة على تجاوز التحديات، وتذليل العقبات، ما يستدعي قراءة أخرى لشخصية المؤلف ودوره التنموي الكبير في إمارة الشارقة التي صارت مضربا للمثل في تنميتها التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة في تناغم جميل قلما توافر في أي مكان آخر عبر عالمنا العربي العريض، ولعلي أتمكن من رصد تلك الشخصية وعطاءاتها المتعددة وتجربتي الحية معها في السفر والحضر لأقدم للأجيال نموذجاً حياً لرجل الإمارة والقيادة والتعليم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي .



سلسله درامية


في “سرد الذات” تتبدى جوانب خافية من حياة مؤلفه، حيث تنداح أحيانا في أفق الوصف البارع للحياة الخاصة والعامة، السياسية والاجتماعية والفكرية لمجتمع الشارقة، ثم تتمحور أحيانا أخرى حول التحولات التي طرأت على ذلك المجتمع ومن خلاله على شخصية صاحب “السرد” بحيث يجد القارئ نفسه في سلسله درامية تنتقل به في مشاعر متباينة ضحكاً وبكاءً، واستقراء وتفكراً .


حاولت أن استجمع قدراتي لتحليل تلك الشخصية الفذة من خلال النوافذ المشرعة عبر “سرد الذات” ووجدتها عصية على التحديد أو التأطير ضمن نماذج تشخيص “الذات” المنتشرة هنا وهناك . ولقد وجدت في نظرية “جاردنر” Howard Gardner بغيتي في تحليل شخصية صاحب السمو من خلال “سرد الذات”، فجاردنر من اشهر علماء التربية، وعلى الأخص علم النفس والذي أطلق نظريته “الذكاءات المتعددة” معتمداً على دراسات مستفيضة وشاملة لتصبح أطاراً تربوياً في معظم بلدان العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت فيها مدارس تعتمد على تلك النظرية تسمى مدارس “الذكاءات المتعددة” وفلسفة هذه النظرية أن لدى الفرد مجموعة من المهارات تمكنه من مواجهة الصعوبات والمشكلات وحلها بطرق غير تقليدية، ومن ثم الخروج بنتائج ذات قيمة وفائدة خاصة أو عامة .

 

 


ملاحظة : جميع ما يكتب يخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشر أي نص لشعرائنا دون نسبه لصاحبه في أي وسيلة إعلامية
 
توقيع » المهيري
كيف يانور عينى ... وانت للعين نور = يختفي نور وصلك في ظلام ... الجفا
رد مع اقتباس
قديم 01-25-2010, 03:08 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
منتدى الشاعرة ريانة العود
ياس
ادارة موقع الشاعرة
ياس غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية ياس

بيانات العضو
 
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل : Sep 2009
 الدولة : ::UAE::
 المشاركات : 993
 عدد النقاط : 53
 نقاط التقييم : ياس is on a distinguished road
 


 افتراضي رد: ملخص كتاب سرد الذات


سلطان القاسمي


حاضر في زمن الغياب


ويعجز القلم عن التغلغل في اعماق ابداعاته


 
  رد مع اقتباس
قديم 01-20-2011, 11:01 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
منتدى الشاعرة ريانة العود
دهن عود
السيف
دهن عود غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية دهن عود

بيانات العضو
 
 رقم العضوية : 36
 تاريخ التسجيل : Sep 2009
 الدولة : زايد رحل واظلمت بعده ديرتي
 المشاركات : 406
 عدد النقاط : 7
 نقاط التقييم : دهن عود will become famous soon enoughدهن عود will become famous soon enough
 


 افتراضي رد: ملخص كتاب سرد الذات




مقتطفات من كتاب سرد الذات

فى (سرد الذات).. الشيخ سلطان القاسمى يحكى عن العائلة والوطن وعبدالناصر

فى الحادية عشرة صباح الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير 1972، ذهب الشيخ سلطان بن محمد القاسمى لحضور اجتماع العائلة، كان البهو مزدحما بأفرادها، إلا من مكان واحد للجلوس على الأريكة الرئيسية، فجلس، وكان على يساره كبيرهم الشيخ خالد بن خالد القاسمى، وبعد فترة من الحديث عن الشئون العامة قام أحد شيوخ الأسرة الحاكمة وقال موجها حديثه للحضور «هناك أمور أهم من ذلك، فسفينتكم فى خطر، تحتاج إلى من يقودها لبر الأمان، لا أقول لكم كبيرنا أو صغيرنا، وإنما أقول من يستطيع تحمل المسئولية، إنه سلطان بن محمد القاسمى».

لم تكن هذه هى البداية، بل وقعت عدة أحداث قبل أن يتولى الشيخ سلطان بن محمد القاسمى إمارة الشارقة، وهى الأحداث التى ذكرها فى كتابه «سرد الذات»، الصادر فى طبعة جديدة عن دار الشروق.

الأمر بدأ عندما تم عزل الشيخ صقر بن سلطان القاسمى الأمير الأسبق للشارقة، بمعرفة بعض أفراد عائلة القواسم، وبالاتفاق مع الوكيل السياسى البريطانى، وتولية الشيخ خالد بن محمد القاسمى إمارة الشارقة، فاستعان بعد توليه الحكم بأخيه مؤلف هذا الكتاب فى إدارة «البلدية»، وكان ذلك قبل أن يتركها لاستكمال دراسته الجامعية فى القاهرة، ولكن موافقته على مساعدة أخيه فى شئون الحكم لم تكن دليل رضاه عن الطريقة التى عزل بها الحاكم الأسبق، فنجده يقول «كان الخبر الذى وصلنا ظهرا أن الشيخ صقر بن سلطان القاسمى قد عزله الإنجليز عن الحكم، فما كان منى إلا أن رجعت إلى بيتنا حيث علمت بما جرى، وبعد عصر ذلك اليوم، وأنا فى طريقى إلى النادى، لمحت صفوفا من جنود قوة ساحل عمان أمام ساحة الحصن والمضيف، فلم أعرها اهتماما»، ويكمل الشيخ سلطان بن محمد القاسمى «بعد صلاة المغرب ذهبت إلى الحصن لأجد شقيقى الشيخ خالد بن محمد القاسمى جالسا مع مجموعة من الرجال. سلمت عليه، وقد لاحظ على وجهى عدم الرضا، فانتحى بى جانبا، وقال: لم نخبرك لأننا نعرف رأيك، فقلت: تأتى بأى وسيلة، إلا وسيلة الإنجليز».

بعد فترة من تولى الشيخ خالد بن محمد الحكم حاول سلفه صقر بن سلطان استرجاع الإمارة، وباءت محاولته بالفشل، ويذكر الكاتب أن هذه المحاولة نتج عنها مقتل خالد، فتولى مكانه أخوه الشيخ سلطان بن محمد القاسمى والذى يعد هذا الكتاب سيرته الذاتية التى يسردها كما ذكر فى مقدمته ليوثق تاريخ أهله وبلده على مدى تسعة وعشرين عاما.

«سرد الذات» عنوان دال على الحالة التى عاشها الكاتب أثناء إنجازه لهذا العمل، حيث جاء كما يوضح الراوى لأن «السرد هو إجادة سياق الحديث، أما الذات فهى ما يصلح لأن يُعلم ويُخبر عنه، ولقد أغفلت كثيرا من الحوادث والروايات لأناس قضوا نحبهم، فذكرها يثير الضغائن التى سترها الله».

وهناك أسباب عديدة تدعم أهمية نشر هذا العمل، منها مثلا أن كتابة السيرة الذاتية بشكل عام أمر يحقق للقارئ قدرا كبيرا من المتعة، وإشباع غريزة الفضول لمعرفة حقائق تخص حياة الكاتب الشخصية، وتزداد هذه المتعة عند قراءة السير الذاتية للساسة، حيث يستفيد المتلقى بمعرفة أحداث تاريخية من زاوية مختلفة عن قراءات المحللين، والمؤرخين، ولذلك نجدها من أكثر أنواع الأدب إثارة للجدل، لدرجة أن البعض عندما يقرأ سيرة أحدهم لا يتوقف عند ما يقرأه بقدر ما يسترسل فى مناقشة مدى واقعية الأحداث وصدقها، وفى المقابل نجد كتابا كثيرين ينشغلون بمناقشات واسعة حول هذه النقطة بالتحديد. السبب الثانى الذى يدعم أهمية نشر هذا الكتاب هو أن صاحبه ابن العائلة التى حكمت إمارة الشارقة عبر سنوات عديدة، كانت مليئة بالأحداث السياسية داخل وخارج الإمارات العربية، ولذلك نجده يحكى عن مشاهدات خاصة بالمنطقة العربية كلها وقعت خلال هذه السنوات التسع والعشرين. وقد خصص مساحة كبيرة من كتابه للحديث عن العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، ومجيئه إليها بعد ذلك لاستكمال دراسته فى جامعة القاهرة.

والحقيقة أن أحداث الكتاب من الكثرة والكثافة التى تصّعب عملية التنقل بينها كلها والتعليق عليها، أو عرضها، ولذلك سوف نحاول هنا عرض أجزاء من الكتاب تاركين للقارئ متعة استكشاف بقية الحكايات.

رحلة فى برمائية

أجواء سياسية مختلفة نشأ فيها الكاتب، حيث كانت الحرب العالمية الثانية قد نشبت عندما ولد فى السادس من يوليو 1939، وفى 1944 قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن ترسل قواتها إلى كل من فلسطين والحبانية فى العراق والبحرين والشارقة للتدريب، استعدادا لإرسالها إلى شمال إفريقيا، وقامت فرقة سلاح المهندسين ببناء مركز التدريب فى منطقة قريبة من المعسكر البريطانى الذى كان قائما لنفس الغرض فى ذلك الوقت. ويحكى المؤلف واقعة طريفة حدثت له فى هذا الوقت، حيث صحبه والده نائب حاكم الشارقة وقتها فى زيارة لقائد القوات الأمريكية، الذى أخذهما فى جولة بالمعسكر، ثم أخذهما فى رحلة بالسيارة البرمائية المكشوفة، والتى تتحول إلى سفينة صغيرة عند نزولها إلى الماء، يقول «عبرت السيارة بلدة الشارقة ونزلت فى خورها، فتحولت إلى سفينة، ثم خرجت من الخور وعبرت بر الشوش، وهو لسان رملى يفصل الخور عن البحر المفتوح، فتحولت السفينة إلى سيارة مرة ثانية، ثم نزلت إلى البحر ذى الأمواج المتتالية، وتحولت إلى سفينة ترتفع وتهبط وهى تقاوم الأمواج، حتى إذا أصبحنا فى عرض البحر، أصابنى الدوار فتقيأت على ملابس القائد، فغضب مما حدث له وأدار الدفة متوجها نحو الشارقة، لاغيا تلك الرحلة البحرية».

سور مجرى العيون

خصص الشيخ سلطان بن محمد القاسمى مساحة كبيرة من كتابه للفترة التى عاشها بمصر أثناء دراسته فى كلية الزراعة جامعة القاهرة، ولكن الأهم من هذه المساحة هو «النَفَس» الذى أرّخ به هذه المرحلة، ومحاولته لتجميل شكل القاهرة فى وجدان أخيه صقر عندما زاره فى شهر رمضان، وأبدى استياءه من مشهد المقابر والرائحة الكريهة التى قابلها فى طريقه من المطار إلى منزل شقيقه، وعرف سلطان سبب تأفف ضيفه، حيث إن سيارة الأجرة التى استقلها، أخذته من المطار عن طريق صلاح سالم حيث المقابر، مارا بسور مجرى العيون الذى تقع خلفه مدابغ الجلود باعثة بروائحها الكريهة، وأبى سلطان أن يأخذ أخوه هذا الانطباع عن قاهرته التى يحبها، فقال له «بعد أن تستريح سآخذك للتفرج على القاهرة»، وبالفعل اصطحبه فى جولة بالمدينة، بدءا من مدخلها ناحية المطار، ومنه إلى مصر الجديدة بشوارعها الجميلة ومبانيها الحديثة المزينة بالأشجار، وبعد الإفطار، أخذه إلى الحسين لصلاة التراويح، فرأى الساحات مليئة بالناس، ينتظرون إقامة صلاة العشاء، ومن بعدها التراويح.

آمنة وعبدالناصر

فى السابع عشر من أبريل 1963، وقعت كل من الجمهورية العربية المتحدة «مصر وسوريا»، والجمهورية العراقية معاهدة إتمام الوحدة بينهما، وعمت الفرحة كل أرجاء الوطن العربى، ولكن شابها بعض التوتر فى دولة الإمارات، حيث خرج الشيخ سلطان بن محمد القاسمى على رأس مظاهرة كبيرة تعبيرا عن الفرحة بالوحدة بين مصر وسوريا والعراق. «خرجت المظاهرة تضم شيبا، وشبانا وأطفالا ونساء، ومن بين النساء عجوز يقال لها (آمنة بنت على)، كانت تعلق صورة جمال عبدالناصر على صدرها»، يقول الكاتب «ليست هذه أول مرة تعلق صورة جمال عبدالناصر على صدرها، فقد كانت تطلب من الجنود الإنجليز عندما كانوا يترددون على سوق الشارقة، أن يحيوا ناصر وصورته على صدرها».

وفى يوم المظاهرة طلبت من أحد الأشخاص أن يحيى الصورة كعادتها، ولكن الرجل فاجأ الجميع وبصق على الصورة، وصاحت السيدة «امسكوه.. اضربوه.. بصق على صورة عبدالناصر!».

ويحكى المؤلف أن جميع المتظاهرين ركضوا خلف الرجل، الذى وثب إلى سيارة تقف بجوار سور المطار، فأخذ المتظاهرون يهاجمون السيارة وقلبوها، وعندما استقرت على ظهرها فتح أحدهم خزان البنزين وأشعل فيه النيران، وانقلبت الفرحة إلى توتر، وانتشر الجنود فى كل مكان يحاولون إيقاف المظاهرات.

من فوق برج الجزيرة.

واقعة طريفة يحكيها الكاتب سبقت تلك الأحداث المتوترة، شهدها اليوم التالى لتوقيع الاتفاقية، حيث أقيمت الأفراح لزواج الشيخ خالد بن صقر بن محمد القاسمى فى رأس الخيمة، وأقيم مسرح بسيط من سعف النخيل ليقف عليه المطربون أثناء الغناء، يقول الكاتب « كانت معظم الأغانى وطنية، ومن بينها أغنية حديثة تتحدث عن مدينة القاهرة».

الطريف أن إحدى الأغنيات للفنان إبراهيم شومة كانت تتحدث عن برج الجزيرة، فاختلط الأمر على الحضور وتصوروا خطأ أن المطرب يغنى لرأس الخيمة، التى أقيم بها الحفل، حيث يوجد بالقرب منها برج يطل على بلدة رأس الخيمة كلها، ويطلق عليه «برج الجزيرة» فراحوا يصفقون للمغنى بحماس أكثر، وراح هو يردد:
من فوق برج الجزيرة الله على سحرها

ولم تكن هذه الحكاية فقط هى دليل حب الرجل لمصر، وتعامله معها باعتبارها وطنه الثانى، ولكن أيضا عندما جاءت نكسة يونيو 1967، فنجده يحكى «كنا قد امتحنا فى بعض المواد، عندما سمعنا صوت المدافع، خرجت إلى الشارع فوجدت الناس تهلل وتكبر، وكان آخرون ينظرون إلى السماء، محاولين مشاهدة بعض الطائرات الحربية، وهى تحلق على ارتفاع عال».

كان طبيعيا أن يتعاطف مواطن عربى يعيش ويدرس بالقاهرة مع المصريين فى عدوان كهذا، ولكن اللافت أنه ذهب إلى رفاقه ليشاركهم تطوعهم فى طلب نقلهم للجبهة، ولما لم يكونوا قد تلقوا أى دورات تدريبية عسكرية، فتقرر نقلهم إلى معسكر بنى يوسف بالهرم، وخلال يومين تم تدريبهم على السلاح قبل أن ينقلوا إلى المعسكر المقام بنادى الجزيرة، ولكن فى ظل هذا الحماس جاءتهم المفاجأة التعيسة مساء التاسع من يونيو 1967، تلك المفاجأة التى رجت الشارع المصرى والعربى، وهى تنحى الرئيس جمال عبدالناصر.

ويصف الكاتب مشهد الشارع المصرى فى ذلك اليوم، يقول «خرجت الجماهير الغفيرة تتدافع بعد أن ملأت الشوارع، وغابت شمس ذلك اليوم ودخلنا فى ظلام دامس، حيث أطفئت جميع الأنوار، فلم أستطع أن أتقدم أى خطوة للأمام لوجود كتل من البشر تملأ الشوارع، فجلست على دكة برصيف شارع الجيزة، من بعد جسر الجلاء، وكانت الناس تمر أمام ناظرى، فجادت القريحة».. وكان يقصد تلك الأبيات التى جاد بها مشهد الشارع على رأسه:

بلادى فيك سر عجيب
صاحب الدار فيك غريب
من أولج الفجر فيك بالمغيب
من أذاب الضحك فيك بالنحيب
إنه منى ومنك ومن كل قريب
من عدو أشهر اليوم سهامه
يا ندامة يا بلادى يا ندامة




 
توقيع » دهن عود
مـع السـلامـه يـاثـرى جـرحـي الـحـيّ=ماعـاد لـي مـن باقـي ارضـك مساحـه
  رد مع اقتباس
قديم 01-22-2011, 09:28 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
منتدى الشاعرة ريانة العود
ساري
السيف
ساري غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية ساري

بيانات العضو
 
 رقم العضوية : 639
 تاريخ التسجيل : Dec 2010
 المشاركات : 634
 عدد النقاط : 4
 نقاط التقييم : ساري will become famous soon enough
 


 افتراضي رد: ملخص كتاب سرد الذات




سرد الذات”، الذي قدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عن بدايات النشأة وتكوّنها، هو إضافة قيّمة جديدة، يتوغل بها سموه في باطن التاريخ والجغرافيا، والناس من حوله، ويعمق من خلال السرد الموضوعي، أسس بناء الإنسان والأوطان، كي تبقى العافية في الروح والتربية والولاء للوطن. الذاكرة في “سرد الذات” كانت مضاءة بشموس التواضع، وممهورة بحب البحث والكلمة، وفي سياق وطني وعروبي أصيل.

في مبادرته لسرد الذات، وتسجيل التاريخ، دعوة لكل أبناء جيله، ممن عاشوا الحقبتين، ما قبل الاتحاد وما بعده، وما قبل النفط وما تلاه، أن يتقدموا لرواية التاريخ، وتفريغ الذاكرة الثرية بالأحداث والشخوص والمواقع والأماني والعثرات.


 
توقيع » ساري

أنا اللي راس مالي حلم ..= .. وهـم الدنيـا قدامـي
  رد مع اقتباس
قديم 01-28-2011, 02:19 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
منتدى الشاعرة ريانة العود
دهن عود
السيف
دهن عود غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية دهن عود

بيانات العضو
 
 رقم العضوية : 36
 تاريخ التسجيل : Sep 2009
 الدولة : زايد رحل واظلمت بعده ديرتي
 المشاركات : 406
 عدد النقاط : 7
 نقاط التقييم : دهن عود will become famous soon enoughدهن عود will become famous soon enough
 


 افتراضي رد: ملخص كتاب سرد الذات




في الفصل الدراسي الثاني. كان الاجتهاد منذ بداية ذلك الفصل لا يلهيني عن الدراسة أي شي الا مرة واحدة,
عندما كنا في محاضرة مادة الكيمياء العضوية للدكتور ألبرت لطيف .. ومنذ بداية المحاضرة شاغلتني بنت جميلة بنظراتها فانشغلت بنظراتها عندما كانت السبورات الثلاث خالية كان نصيب السبورة لمح البصر أما هي فكانت تستحوذ على كل البصر.
وانتبهت لأجد السبورات الثلاث مليئة بمادة المحاضرة والتي لم أعلم عنها أي شي فكتبت في كراسة الكيمياء التي كنت سأكتب فيها المحاضرة .. القصيدة التالية


دعي يا حلوة نظراتك=دعيني أفهم درسي
أنا انسان لا يقسو=أخاف منك أن تقسي
لأن رويت الآن شتلاتي=ستحجبين الماء من غرسي
فوجهي اليوم به حمرة=وغداً يصبح كالورس
فما جئت لنظراتك=حضرت للعلم والدرس
فمكاننا به طهر=خلا من العار والرجس
فكفي خبث المارد=بدأ الناس بالهمس
فبيعي للناس نظراتك=أبت نفسي أن تشتري نفسي


نجحت في جميع مواد الفصل الدراسي الثاني. وانتقلت الى السنة الدراسية الثانية

من كتاب سرد الذات للشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم امارة الشارقة


 
توقيع » دهن عود
مـع السـلامـه يـاثـرى جـرحـي الـحـيّ=ماعـاد لـي مـن باقـي ارضـك مساحـه
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:09 AM.

 
free counters
 
 
Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع ما يُكتب في المنتدى يُعبر عن رأي كاتبه ، وإدارة المنتدى تخلي المسؤولية بشكل عام